ابن الجوزي
290
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فدفعت إليه كتاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقرأه ثم رمى به ، وقال : من ينتزع مني ملكي ، أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته . عليّ بالناس . فلم يزل يعرض حتى قام ، وأمر بالخيول تنعل ، ثم قال : أخبر صاحبك ما ترى . وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه ، فكتب إليه قيصر ألا تسير إليه وأله عنه ووافني بإيلياء ، فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ فقلت : غدا ، فأمر لي بمائة مثقال ذهب ، ووصلني حاجبه بنفقة وكسوة ، وقال : أقرئ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مني السلام ، فقدمت على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فأخبرته فقال : « باد ملكه » . ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح . وأما هوذة بن علي الحنفي قال مؤلف الكتاب : كان من الملوك العقلاء ، إلا أن التوفيق عزيز ، دخل على كسرى أبرويز ، فقال له : أي أولادك أحب إليك ، قال : الصغير حتى يكبر ، والغائب حتى يقدم ، والمريض حتى يبرأ ، فقال : ما غذاؤك ؟ قال : الخبز ، فقال كسرى : هذا عقل الخبز لا عقل اللبن والتمر . وكان من يأكل الخبز عندهم ممدوحا . وروى الواقدي عن أشياخه ، قال [ 1 ] : بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتابا فقدم عليه فأنزله وحباه ، وقرأ كتاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، [ وكتب إليه ] وقال : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله ، وأنا شاعر قومي / وخطيبهم ، والعرب تهاب مكاني ، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك ، وأجاز سليط بن عمرو جائزة ، وكساه أثوابا من نسج هجر ، فقدم بذلك كله على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأخبره عنه بما كان وما قال ، وقرأ كتابه ، وقال : « لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت ، باد وباد ما في يديه » . فلما انصرف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الفتح جاءه جبريل عليه السلام ، وأخبره أنه قد مات . وفي هذه السنة : أهدى ابن أخي عيينة لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ناقة يقال لها « السمراء » ،
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 1 / 2 / 18 .